السيد عبد الله شبر

551

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

السادس : أن يكون « من » اسم استفهام إنكاريّ بمعنى النفي ، فيكون المعنى : أيّ شخص يعرف الحقّ ولم يعبده ، وحذف الواو في هذا المقام غير مضرّ فهو كقول المتنبّي : أيّ يوم سررتني بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود أي ولم ترعني . السابع : أن يكون « من » اسم موصول بمعنى الذي ، ويراد بها اللَّه سبحانه ، والمراد بالحقّ حقائق الأشياء ، فيكون المعنى : الذي عرف حقائق الأشياء لم يعبد ؛ لأنّه معبود لا عابد . الثامن : أن يكون المعنى كما تقدّم و « يُعبد » بالبناء للمجهول ، أي من عرف حقائق الأشياء الذي هو اللَّه لم يعبد حقّ العبادة . التاسع : أن يكون المعنى الذي عرف الحقّ ، أي اللَّه سبحانه لم يُعبد - بالبناء للمجهول - بالحقّ ؛ لامتناع كونه ربّاً مربوباً وإلهاً مألوهاً . العاشر : أن يكون المراد ب « الحقّ » الحقّ الواجب للمؤمنين على هذا العارف ، و « لم يعبّد » بالتشديد بالبناء للمعلوم ، أي من عرف الواجب عليه لم يذّلل ذلك الحقّ الواجب ، عليه فيكون يُعبَّد بمعنى يذلّل . الحادي عشر : أن يكون « عرّف » بالتشديد و « يعبّد » مشدّداً مبنيّاً للمفعول ، أو للفاعل ، ثمّ يجري عليه بعض الوجوه السابقة . الثاني عشر : أن يراد ب « الحقّ » الثابت كما ذكر سابقاً ويخصُّ بغيره تعالى ، حيث أنّ كنه ذاته تعالى لا تعرف ، وإنّما تتعلّق المعرفة بصفاته تعالى وأسمائه وأفعاله وأنبيائه وحججه ونحوهما « 1 » ممّا لا يجوز عبادته ؛ فمن عرف علم أنّه غير مستحقّ للعبادة فلم يعبده ، ومن عبده لم يكن عرف اللَّه ولا عبده .

--> ( 1 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الأنسب : « ونحوها » .